سوق العقارات والأزمة المالية العالمية

منذ بدء الخليقة عرف الإنسان حاجته للمسكن فبدأ بسكن الكهوف ثم مع تطور البشرية تعلم أفضل الطرق وأحدثها لبناء بيتاً يأويه لا يمثل له فقط ما كان يمثل المسكن في الماضي من الأمان والمأوى، بل أصبح يمثل أيضاً صورة من صور الرفاهية والاستمتاع بالحياة والبذخ في كثير من الأحيان.

ومع توسع النشاط التجاري والاقتصادي أدرك التجار أن من بين السلع التي يمكنهم تداولها وترويجها، العقارات التي لا يمكن لأحد أيا كان أن يستغنى عنها، فبدأ الأمر بالتاجر العقاري الذي عرف بالوسيط أو (السمسار) ثم توسعت الفكرة لتتكون شركات ومؤسسات ضخمة متخصصة في مجال التسويق العقاري، وفي كثير من الأحيان تقوم ذات الشركات بالاستثمار العقاري وإنشاء مباني ومدن جديدة ووحدات عقارية متنوعة. ولا يشمل الأمر العقارات فقط بل تدخل الأراضي أيضا ضمن نطاق ما يستهدف الوكلاء والشركات العاملة بالاستثمار والترويج العقاري.

ويعرف التسويق العقاري عادة بأنه إنتاج ما يمكن بيعه من وحدات عقارية، وليس بيع ما يمكن إنتاجه من الوحدات العقارية.praktikum_finanz2

وقد شهد القطاع التجاري على مستوى العالم وأيضا الدول العربية ارتفاعاً ونمواً كبيراً ومتزايداً خلال العقود الأخيرة، وكان هو الوجهة المفضلة لمن يبحثون عن مكاسب مضمونة وطويلة الأجل، ولكن ما حدث من أزمة اقتصادية عالمية في مطلع القرن الحادي والعشرين كان له أثراً كبيراً على الاقتصاد العالمي وأدي بطبيعة الحال إلى انهيار أسهم ومؤشرات العديد من بورصات العالم وخسائر فادحة أصابت الشركات الكبرى والبنوك العالمية والمؤسسات التجارية العملاقة مما وصل بالكثير منها إلى إعلان إفلاسها وكان البعض الآخر على حافة الإفلاس وقام بتخفيض حجم العمالة ورأس المال المتداول.

هذه الأزمة الاقتصادية كان لا بد لها أن تلقي بظلالها على القطاع العقاري، بل يؤكد المتخصصون أن القطاع العقاري كان أكثر قطاعات الاقتصاد تضرراً جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، نظرا لما سببته من خفض الاستثمارات التي تضخ في مجال الاستثمار العقاري وقصور التمويل ، وهو ما أدى لانخفاض أسعار الوحدات وضعف الإقبال عليها وتسريح آلاف العاملين في المجال العقاري.

ومن أمثلة التأثيرات التي شهدها السوق العقاري في الدول العربية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية ما حدث في الإمارات حيث تراجعت أسعار بيع الوحدات العقارية المكتبية بمعدل 39% خلال الفترة بين أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009، كما تراجعت أسعار بيع الوحدات العقارية السكنية بمعدل يتراوح من 40 إلى 42% خلال نفس الفترة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *